الحكومة تكشف حقيقة تفكيرها بحظر الإخوان أو تصنيفها كمنظمة إرهابية؟؟!!

الدكتور.أحمد الهباهبة

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون لأي حاكم عربي أي سيادة فعلية على الأرض لمواجهة أي عداء خارجي أو إقليمي إلا بقيادة وزعامة إحدى القوى المالكة لحق الفيتو في مجلس الأمن ، وأن الشعوب العربية والإسلامية تدفع قتاوة هذه السيادة المزعومة زوراً وبهتاناً من ثروات بلادهم ومن مآسيهم بإسم هذه الأنظمة العربية لضمان العروش والكروش وتسييس شرع الله تعالى لما يصب في أطماع القادة والزعماء العرب وحواشيهم والمقربين منهم وخدامهم وأبواقهم ، وتطلعاتهم بإرضاء مالكي حق الفيتو في الأمم المتحدة .. إدراجي لهذه القرينة القاتلة لأبواق الإفك المحلي والعالمي وإلى أولئك المغيبين عن الحقيقة ، ليست لإثارة أحد أو التحريض قدر ما تكون معطيات تاريخية تصرخ بشدة من هول آلة التغيب والتغريب وإنسياق المسلمين لها بحكم الإعلام الموجه والمبرمج للعقول حسب مصالح النظام العربي التابع لأحد تلك الدول المالكة لحق الفيتو في الأمم المتحدة ..         أود من الجميع أن يطلع عليها بحياد تام وأن يعمل العقل حسب الثوابت الإسلامية لما هو منصوص عليه في الكتاب الكريم والسنة النبوية وليس على أساس الموروثات الدينية والإجتماعية والطائفية والعشائرية بل بما نزل في الوحي المقدس وجاء به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك يحكم على الأمور من هذا المنظور الذي دلنا إليه خاتم الأنبياء والمرسلين في المخرج من الفتن ، فقال : القرآن الكريم فيه خبر من قبلكم ونبأ من بعدكم وحكم فيما بينكم ، أو كما قال عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم ..       فالمسلم في القبر لن يطالب بنظام ولا بدولة ولا بتزكية قائد أو زعيم وكذلك يوم الحساب ، بل سيحاسب على أعماله فيما كانت ، هل كانت في الحق أم في الباطل ؟ وهل نصر الحق أم كتمه أم نصر الباطل ؟ فالرسالة السماوية الخاتمة لا تنطوي تحت لواء أي كائن أو مخلوق مهما علا إسمه ورسمه وقوته في الأرض ، فالحق أحق أن يُتَبع ممن هو دونه من سياسة البشر القاصرة عن إدراك حقيقة الخلق ، " وما أتيتم من العلم إلا قليلا ".. قلت ، لا ندعو أحداً أو نحرضه لأي عمل كان ، بل نلقي الحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، ونلقي بين يدي الجميع القرائن التي تدل بشكل مؤكد على مصداقية الأنظمة العربية والفارسية منذ نشوئهم والغاية من دعمهم من خلال الأمم المتحدة المحتلين لديار المسلمين والعرب منذ عقود طويلة ، وعندما نتحدث عن الأمم المتحدة فنحن نعني المالكين لحق الفيتو والذين رأينا جميعاً وسمعنا تعاملهم مع الأحداث الحالية في سوريا ناهيكم عما كان بالأمس القريب من تقسيم السودان وإحتلال العراق وتسليمه للمجوس الفرس وأتباعهم من العرب وغزو أفغانستان ، فهاهم اليوم قد توصلوا إلى حلول فيما بينهم بتقسيم سوريا ، والحبل على الجرار .. والآن أتيح لكم الفرصة والمجال للإبحار خلال السطور التالية لتتأملوا وتتمعنوا فيما يلي من أحداث التاريخ القريبة أي منذ بدايات القرن الماضي إلى تاريخنا الحديث ، فتفضلوا مأجورين واحكموا بعدها : تطلّع العرب منذ أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين إلى التحرر من الحكم العثماني وبناء دولتهم المستقلة، وإذا كانوا قد استطاعوا التحرر من السيطرة العثمانية، فإنهم لم يتمكنوا، حتى الآن، من بناء دولتهم المستقلة لا بل، تتعرض البلدان العربية اليوم إلى المزيد من مشروعات التقسيم والتجزئة. فقد خضعت هذه البلدان، على نحو أو آخر، للمصالح الاستعمارية وللصراعات بين الدول الاستعمارية في حقبات متتالية من التاريخ المعاصر، وظهرت منذ بداية القرن العشرين الحركة الصهيونية، كلاعب رئيسي في تقرير مصير المنطقة العربية، في غياب أو تغييب للإرادة العربية. تشكّلت الدول العربية، بعد زوال الحكم العثماني في المشرق العربي في ضوء اتفاقية "سايكس ـ بيكو" ومن خلال مستلزمات تنفيذ وعد بلفور وإقامة "إسرائيل"، بدلاً عن تنفيذ بريطانيا (ومعها الغرب والولايات المتحدة) وعدها للعرب بدعم قيام دولتهم المستقلة التي تشمل الحجاز وبلاد الشام. كما استمر وضع شمال إفريقيا العربي والسودان دولاً متناثرة تحت وصاية أو احتلال أو هيمنة الدول الأوروبية. وبعد الحرب العالمية الثانية، تمّ حصول البلدان العربية على استقلالها السياسي تباعاً، وتم تكريس تقسيمها، وحالت الظروف الدولية والشروط الموضوعية الذاتية دون تحقيق وحدة العرب، لا بل أسهمت هذه الظروف والشروط في إعاقة قيام نظام عربي إقليمي في إطار جامعة الدول العربية، ومنع قيام تكتل اقتصادي عربي، بينما جرى تكريس حالة التجزئة والتخلف، ومع التطورات الاستراتيجية والسياسية الدولية، تعرضت البلدان العربية القائمة إلى المزيد من مشروعات التقسيم والتجزئة والتفتيت. تهدف هذه الحلقة النقاشية إلى قراءة جديدة لمخاطر التقسيم من خلال المحاور التالية: علاقة الغرب بالمنطقة العربية في مطلع القرن العشرين: ظهور الدولة القطرية وتكريس التجزئة. الصراع على المنطقة العربية وفشل النظام العربي الإقليمي. المنطق التقسيمي في نظرة الغرب (وعلى رأسه الولايات المتحدة) نحو العرب في مرحلة ما بعد الحرب الباردة (التداعيات الإقليمية والدولية). أولاً- الغرب والمنطقة العربية في مطلع القرن العشرين: ظهور الدولة القطرية وتكريس التجزئة: بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وبعد أن تمّ تقسيم المنطقة العربية بين فرنسا وإنكلترا، وما واجه ذلك من رفض شعبي شامل، قال الجنرال الفرنسي "دوفيغو": "إن المسألة الشرقية هي مسألة أبدية"، هي مسألة أبدية بنظر الغرب، وهي مسألة وجود بالنسبة للعرب، وهذه المسألة لا تخص الشرق العربي فحسب، بل إنها تمتد لشمال إفريقيا العربي. خضع المشرق العربي لحكم الأتراك العثمانيين لفترة امتدت أكثر من أربعة قرون (1516-1918) في حين كان لمصر والدول العربية في شمال إفريقيا أوضاعها الخاصة المرتبطة بالإمبراطورية العثمانية، على نحو أو آخر. لكن للقوى الأوروبية الكبرى حساباتها الخاصة ضمن التوازنات الدقيقة التي تربط فيما بينها، ففي منتصف القرن التاسع عشر كانت نظرة الغرب إلى المنطقة على أنها الامتداد الحيوي لأوروبا، فهي تمتلك المنافذ المائية الكبرى، والطرق التجارية التي تربط أوروبا بآسيا وإفريقيا، والروس يتطلعون لبلوغ المياه الدافئة، والنمسا لا يغيب عن بالها ذكرى وصول تركيا إلى أبواب فيينا، وبروسيا تريد توحيد ألمانيا دون الإخلال بالتوازنات القائمة، أما إنكلترا فكان همّها تأمين طريق الهند والممرات البحرية، بينما تسعى فرنسا إلى مركز لها في السياسة الدولية ومنافسة إنكلترا والحصول على نصيبها من المنطقة العربية باعتبارها القوة الأساسية في البحر المتوسط الذي تعتبره مع البلدان المحيطة به على أنه يشكّل مداها الحيوي. وتدعمت نظرة الدول الأوروبية تجاه المنطقة العربية، بالشخصية الأوروبية التي نشأت وتميزت بفعل عوامل عدة ابتداءً من القرن الثامن عشر (بخلفياتها اليونانية وتالياً الرومانية) مع التطور التقني والصناعي الكبير، حيث بدأت حقبة من الشعور الوطني المتنامي في إطار الدول الأوروبية التي تبلورت بعد ذلك بكل ما فيها من مصالح وتطلعات وأغراض استعمارية من خلال الفلسفات الكبرى التي تميزت بمنظوماتها الكلية ذات الصبغة الإطلاقية الشاملة التي تدّعي امتلاكها الحقيقة والمعيار المطلق للقيم، كما في فكر "هيغل" الذي أكّد على كون أوروبا، أو الحضارة الجرمانية هي التي تقود الدورة الحضارية التاريخية، أو كما في فكر "ماركس" الذي رأى أن للشعوب الأخرى غير الأوروبية منهجاً مختلفاً عن رؤياه العامة في "النمط الآسيوي للإنتاج"، هذا فضلاً عن الفلسفة التنويرية في فرنسا التي أسهمت في بلورة عوامل "الشخصية الأوروبية". وقد تكونت النظرة الأوروبية إلى العرب وغيرهم من الشعوب المغلوبة على أمرها والتي خضعت للاستعمار، من خلال نظرتها الفوقية إلى تلك الشعوب بشعور غامر من الفوقية والحق في السيادة والهيمنة على شعوب العالم التي تتكون في معظمها، وفق النظرة الأوروبية، من برابرة وبدائيين وقبائل، فهم "الآخر" الذي لا يمتّ إلى حضارتها بصلة، فتعاملت معه بكيفيات عدّة، حيث ألغته (كما جاء في حالة الهنود الحمر) في أمريكا وسكان أستراليا، أو في استرقاق واضطهاد شعوب أخرى في إفريقيا وآسيا، وكان منطلق التعامل مع هذه الشعوب المصالح الأوروبية وتكريس التفوق الأوروبي. وعمل الغرب من خلال حركة الاستشراق على الاهتمام باللغات الشرقية الحية العربية والتركية والفارسية، وتأسست مراكز ثابتة لدراستها، كما اهتم بدراسة الآثار من خلال بعثات التنقيب التي عمل فيها العديد من العسكريين التابعين لأجهزة الاستخبارات، ويلاحظ وجود العديد من اليهود في بعثات التنقيب، في تداخل وثيق ما بين العمل العسكري والدبلوماسي والثقافي والتبشيري والتعليمي والاجتماعي. وعلى الصعيد الاقتصادي، فقد عززت الامتيازات التي منحت من قبل السلطات العثمانية للأجانب وقناصلهم الوجود الأوروبي في المنطقة العربية، وكان نمو حركة التجارة نتاجاً طبيعياً للامتيازات من جهة ولتحقيق المصالح الأوروبية من جهة ثانية، مما أعطى زخماً حيوياً لتدخل أوروبا في شؤون المنطقة، ولكن كان من أهم نتائج تلك الامتيازات تولي رأس المال الأجنبي التجارة الخارجية والقضاء على الصناعة الوطنية ومنع تطورها، ولعبت المصارف الأجنبية دوراً هاماً في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين في اقتصاد الإمبراطورية العثمانية، كما كانت إحدى أهم وسائل تغلغل النفوذ الأوروبي واليهودي بوجه خاص، ما أسهم في نهب ثروات البلاد وإغراقها بالديون. ووسط جميع أوجه العلاقة مع الغرب تزداد حدة الصراع بين الدول الأوروبية على اقتسام الإمبراطورية العثمانية بعد أن وصلت إلى حالة من الترهل والتأخر والفساد، وبعد ازدياد حركات التحرر في سائر أرجائها، ومن خلال ظهور علائم وجود الثروة النفطية، وتصاعد نفوذ الحركة الصهيونية، أصبح يحكم نظرة الغرب إلى المنطقة العربية، فضلاً عن موقفها الجغرافي الاستراتيجي، النفط والعمل على إقامة "دولة إسرائيل" الذي بدأ على شكل "الوعد بوطن قومي" في فلسطين. ومن أجل ذلك عملت أوروبا على تقطيع أوصال الإمبراطورية العثمانية على نحو تكون الأجزاء المقتطعة من تركيا "كبيرة بما يكفي كي تعيش، وأصغر من أن تستطيع الخروج من دائرة نفوذنا"، كما قال "دزرائيلي" رئيس وزراء بريطانيا الشهير، وجرى ذلك في إطار الاتفاق المعروف باتفاقية "سايكس بيكو"(1)، بين بريطانيا وفرنسا، ولم تكن روسيا القيصرية بعيدة عن هذا الاتفاق فقد كانت شريكة في تقسيم المناطق العربية، «ولأن مساهمة روسيا في هذا التقسيم كانت تنحصر في المناطق التركية الشرقية والشمالية من الأناضول فإن اسمها لم يقرن بهذه الاتفاقية»، كما يقول زين (2). وقبل أن تتبلور لدى كلّ من بريطانيا وفرنسا اتفاقية التقسيم، كانت الدولتان الاستعماريتان، تعملان من خلال استراتيجيتهما الخاصة على تعزيز تواجدهما السياسي والاقتصادي والثقافي في أرجاء الإمبراطورية العثمانية. وعلى الجانب العربي، بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حركة النهضة العربية التي ارتفعت من خلالها أصوات المفكرين العرب داعية الشعب العربي إلى التضامن والوحدة في مواجهة الاضطهاد وسوء المعاملة التي يمارسها الحكم التركي، وخاصة في محاولته المستمرة فيما يدعى بحملة "التتريك"، وكانت مطالبة العرب في البداية الدعوة إلى المشاركة في الحكم على نحو فعال وليس الاستقلال، فقد كان هناك نوع من التخوف من الانتقال من حكم الأتراك إلى حكم أجنبي آخر، كما حصل في الجزائر وتونس والمغرب حين خضعت للنفوذ الفرنسي، في حين خضعت ليبيا للنفوذ الإيطالي، والريف المغربي للنفوذ الإسباني، ومصر والسودان للنفوذ الإنكليزي. لكن مع اشتداد حملة "التتريك" ومع وحشية الممارسات السلطوية، وبعد أن يئس العرب في المشرق، من طروحات المشاركة في الحكم، بدأوا يتجهون إلى المطالبة بالاستقلال التام وبناء الدولة العربية المستقلة. وبدأوا الإعداد للثورة فحصل اتصال بينهم وبين أوروبا قبل الحرب العالمية الأولى في لقاء بين الأمير عبد الله بن الحسين والمعتمد البريطاني في مصر "كنشر" للوقوف على رأي بريطانيا (شباط 1914) فكان جواب بريطانيا سلبياً بحجة أنها تريد المحافظة على الصداقة مع تركيا. إلا أن قيام الحرب العالمية الأولى كان بنظر العرب، فرصة عليهم اقتناصها للحصول على دعم أوروبا لقضيتهم، فاجتمع قادة (جمعية العربية الفتاة)(3) و(جمعية العهد)(4) مع الأمير فيصل بن الحسين وفوضوا في هذا الاجتماع الشريف حسين بإجراء اتصالات مع بريطانيا للحصول على تأييدها للثورة العربية. وبالفعل فقد نجم عن هذه الاتصالات المراسلات المعروفة بمراسلات (حسين ـ مكماهون)(5) التي وعدت بموجبها بريطانيا بالاعتراف باستقلال العرب وبدعم هذا الاستقلال مقابل إعلان الثورة على الأتراك. وبالفعل دخل العرب الحرب حلفاء لبريطانيا في 5/6/1916، وكان لهم دور أساسي في إضعاف تركيا التي كانت منخرطة في الحرب إلى جانب الألمان. ودخلت الثورة العربية دمشق مع الخيالة البريطانيين مساء 30/9/1918، ورفعت الراية العربية في دمشق بعد حكم العثمانيين الذي امتد من عام 1516 وحتى عام 1918، فاستعادت وجهها العربي الذي افتقدته أربعة قرون، لتقع في دائرة الصراع الدولي والمصالح الدولية. لقد نكثت بريطانيا بوعدها، فكان بدلاً عن الوفاء به، اتفاقية (سايكس ـ بيكو 1916) التي سبق الإشارة إليها، ووعد بلفور الذي أُعطي لليهود بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وكان ذلك بمثابة الخلفية التي تمّ بموجبها تقسيم الشرق العربي إلى دول جرى فيما بعد تكريسها، وخلق "دولة إسرائيل" كحاجز عملي باعتراف دولي بين شرق العرب ومغربهم، وبالتحديد بين سورية الطبيعية ومصر وشمال إفريقيا العربي. الخطوط العامة لاتفاقية "سايكس ـ بيكو": نصت الاتفاقية على تقسيم المنطقة العربية شرق المتوسط المعروفة باسم بلاد الشام، "الهلال الخصيب" إلى ثلاثة مناطق: المنطقة (أ) الزرقاء وهي العراق وتخضع للإدارة البريطانية. المنطقة (ب) الحمراء وهي سورية وتخضع للسيادة الفرنسية. المنطقة (ج) السمراء وهي فلسطين وتخضع لإدارة دولية. وتنص المادة الأولى من الاتفاقية على أن فرنسا وبريطانيا مستعدتان للاعتراف وحماية أية دولة عربية أو حلف دول عربية تحت رئاسة رئيس عربي في المنطقتين (أ) (داخلية سورية) و(ب) (داخلية العراق) ويكون لفرنسا في المنطقة (أ) وبريطانيا في المنطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والفروض المحلية، وتنفرد كلّ منهما في المنطقة المخصصة لها بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية. ويكون لفرنسا في الساحل السوري، ولإنكلترا في المنطقة الساحلية في العراق (من بغداد حتى خليج "فارس") إنشاء ما ترغبان فيه من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية. أما فلسطين فيعين شكلها بعد استشارة روسيا بالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة. وتعهدت بريطانيا بعدم دخول أية مفاوضات مع دولة أخرى للتنازل عن قبرص إلا بعد موافقة الحكومة الفرنسية. وخصصت إسكندرون كميناء حر لتجارة بريطانية، في حين تكون حيفا ميناءً حراً لفرنسا ومستعمراتها وللبلاد الواقعة تحت حمايتها. ويحق لبريطانيا أن ننشئ وتدير وتكون المالكة الوحيدة لخط حديدي يصل حيفا بالمنطقة (ب). وتنص الاتفاقية على تبادل كلّ من فرنسا وبريطانيا حقوق كلّ منها في المنطقة المخصصة لها. والجدير بالذكر أن اتفاقية "سايكس ـ بيكو" هي الجزء الخاص التنفيذي لمعاهدة "بطرسبرغ" التي عقدت بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية في آذار 1916، وقسمت فيها (أملاك) الإمبراطورية العثمانية، وكانت أهم مبادئ هذه المعاهدة: تمنح روسيا الولايات التركية الشمالية الشرقية. تمنح بريطانيا وفرنسا الولايات العربية في الإمبراطورية (موضوع مراسلات حسين ـ مكماهون). تدويل الأماكن المقدسة في فلسطين، وتأمين حرية الحج إليها وتسهيل سائر السبل اللازمة للوصول إليها وحماية الحجاج من كلّ اعتداء. وقد بقيت هذه الاتفاقية سرية، ولم يسمع العرب بوجودها إلا في كانون الأول 1917، عندما استولى الحزب البلشفي في روسيا على السلطة، ونشر نصوص الاتفاقية، وأبلغ الأتراك الشريف حسين بها، وعندما استفسر من حلفائه (بريطانيا) عنها، قبل بتوضيحات المعتمد البريطاني في جدة، حيث أكد له برسالة يتهم فيها تركيا بأنها تريد غرس الارتياب والشكوك بين العرب والحلفاء. ومن الواضح أن اتفاقية "سايكس ـ بيكو" عدا عن كونها تتجاهل وعود بريطانيا بتأييدها لإقامة دولة عربية مستقلة، فإنها تعتبر من أخطر الوثائق التي تمّ تطبيقها، وفرض حالة من التقسيم والتجزئة في المشرق العربي عدا عن كونها تتخطى مشاعر العرب وتطلعاتهم في إقامة دولتهم، وتضعهم منذ ذلك الوقت تحت هيمنة وسيطرة الدول الاستعمارية الكبرى، كما أنها تفتح باب الصراع بين هذه الدول على المنطقة العربية وتجعلها موضوعاً دائماً لمصالحها المتناقضة. وعد بلفور: سعت بريطانيا للسيطرة على فلسطين، ومن خلال تأييدها ودعمها للمشروع الصهيوني، كانت تعمل على فصل سورية الجنوبية عن بقية سورية، تمهيداً لتسليمها للحركة الصهيونية لإقامة "دولة إسرائيل"، وهكذا فقد وعدها الذي دُعي "وعد بلفور" لضمان إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ليخلقوا بذلك المشكلة التي لا تزال قائمة، وستبقى، فقد كان هذا الوعد بداية لعمل طويل قامت به الصهيونية بدعم مباشر من الغرب الأوروبي وتكلل أخيراً عام 1948 بقيام "دولة إسرائيل". وكان الهدف المباشر لوعد بلفور(6) كسب التأييد اليهودي للحلفاء في الحرب، والتخلص من مشكلة اليهود في أوروبا. ولعل أهم الأسباب هي الأسباب غير المعلنة من قبل الغرب الأوروبي، وهي منع أية إمكانية لقيام وحدة عربية، وضمان الدفاع عن مصر والشرق بما في ذلك قناة السويس وقيام بريطانيا بتنفيذ مجموعة من المشروعات الاقتصادية بما في ذلك سكك الحديد وأنابيب النفط، ومما لا شك فيه أن "وعد بلفور" يجيء كبند أساسي في الاستراتيجية البريطانية تجاه البلدان العربية. الموقف الأمريكي تجاه المنطقة العربية: كان أول تماس للولايات المتحدة مع القضايا العربية، عندما عقد مؤتمر الصلح 1919 فقد كانت مؤيدة لحق تقرير المصير وفق المبادئ التي كان أعلنها الرئيس الأمريكي عام 1918، لذا فقد وقفت الولايات المتحدة إلى جانب المطلب السوري الذي عبر عنه الأمير فيصل برفض الانتداب وإرسال لجنة للتحقيق، وعندما رفض الأوروبيون المشاركة باللجنة انفردت الولايات المتحدة بها(7)، وأعرب السوريون الذين التقت اللجنة بهم عن رغبتهم بأنه إذا كان لا بد من وجود مساعدة من دولة ما لسورية فلتكن الولايات المتحدة، وأن تقتصر المساعدة على الأمور الفنية والاقتصادية . لكن الولايات المتحدة، ومن خلال منظورها الاستراتيجي ومصالحها، خذلت العرب في موقفين: الأول: عندما أيدت وعد بلفور، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين بقرار صادر عن الكونغرس الأمريكي عام 1922. والثاني: عندما أيدت انتداب فرنسا على سورية، وقد جاء ذلك بالاتفاق الفرنسي ـ الأمريكي المعقود في 4/4/1924. وعملت حكومة الولايات المتحدة على عدم نشر تقرير لجنة التحق

مقالات سابقة للكاتب

اعلانات مبوبة

كتابنا

كاريكاتير